حوار مع الدكتورة اشراقة مصطفى حامد مؤسسة شبكة فنون بنات مندي

اجرت الحوار نوال حسن الشيخ  بداية حديثينا عن فكرة شبكة فنون بنات مندي؟ الحكاية بدأت من…

الحائز على جائزة الطيب صالح – زين، في مجال الشعر: محمد نجيب محمد على

حاورته: نوال حسن الشيخ محمد نجيب محمد علي ل(الوراقين): الشعر أنثى عاشقة تلبس فستانها من ألوان…

حوارمع الشاعرة والإعلامية اللبنانية: ماجدة داغر

حاورها زياد محمد مبارك ماجدة داغر شاعرة، إعلامية وباحثة لبنانية من مواليد بيروت. عملت في التحرير…

تسنيم خوجلي: اصنع فرقاً بكتاب

اصنع فرقاً بكتاب.. أولى مبادرات مركز نرتقي الثقافي بقلم: تسنيم خوجلي بسور خارجي تزينه الأبجدية، يستقبلك…

محمد الطيب روائي وصحفي سوداني شاب، طبيب صيدلي يعمل في المملكة العربية السعودية منذ العام 2006م، فائز مناصفة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي 2020م، التي يقدمها مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، عن روايته بلاد السين (الأم الرؤوم).

صدرت له حتى الآن روايتان عن الدار العربية للعلوم ناشرون، الحبل السري (2016م) وهي رواية شاملة ومتشابكة وذات جاذبية احترافية استناداً على رأي القراء، والرواية الثانية روحسد (2017م) رواية تحليل نفسي تتناول العلاقة الشائكة بين الروح والجسد عبر فلسفة روائية متينة.

تحدثت مع محمد الطيب عن تجربته الروائية خاصة ما يتعلق بروايته الفائزة بجائزة الطيب صالح (بلاد السين) وآرائه حول بعض القضايا التي تهم الأدب والأدباء.

وأدناه نص الحوار الذي أجريته معه بالكامل.

حسب ما هو معروف عن محمد الطيب أنه لا يولي الجوائز أي نوع من الاهتمام، لماذا تغير هذا التفكير وماذا كان هدفك من تقديم روايتك لجائزة الطيب صالح؟

ليس زهداً بالمعنى المطلق، بل الاهتمام بالمشروع الروائي لدي ككل كان له أولوية، ولأن ملابسات كثيرة فرضت عليّ النشر خارج السودان، ولأن القارئ الأهم لدي هو القارئ السوداني، ولتحفظي على دُور النشر السودانية وطريقة تعاملها مع الإبداع، اخترت المشاركة في جائزة محترمة مثل جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي عن مركز عبد الكريم ميرغني سعيا للوصول إلى القارئ السوداني.

في اعتقادك هل من الممكن أن تصبح الجوائز الروائية ضرورة ملحه في مسيرة الكاتب؟

الجوائز الأدبية تدعم مشروع الكاتب بلا شك، وتختصر الكثير من الخطوات التي يحتاجها الروائي للوصول إلى قارئه، ولكن خطواتنا هي التي ترسم الطريق، التركيز على الجوائز يأتي خصماً على المشروع، أو على الأقل يضيع ملامحه، وهو يتلون ويتبرج من أجل اقتناص جائزة تلوح في الأفق.

عندما قرأت بلاد السين تبادر إلى ذهني سؤال ملح، لماذا نقرأ روايات الديستوبيا باستمتاع رغم ما فيها من مرارات؟

الديستوبيا هي مقابل اليوتوبيا، أو هي المدينة الفاسدة، يقع الإنسان في نمط حياته المعتاد، في مدينة وسط، تقع بين اليوتوبيا والديستوبيا، ولكن حين تنحدر القيم الأخلاقية، وتنهار الأسس المجتمعية، ويصبح الإنسان في رخص التراب، تنحاز مدينة الوسط نحو؛ ديستوبيا واقعية معاشة.

حين نقرأ الديستوبيا، نرى ما نقر بوجوده ونتعامى عنه، لأنها تخاطب خوفنا من غد مظلم وهروبنا من حاضر أشد ظلاما.

ولأن الكاتب هو من يشعل مصباح النور، ففي أحيان كثيرة يكون الدواء بالتي كانت هي الداء، عندما نناقش الديستوبيا عبر الأدب، نستطيع هزيمة خوفنا، والحلم بغد أفضل أو أقل ظلاماً على أحسن الفروض.

لماذا استخدمت صوت الراوي العليم في بلاد السين وليس تعدد الأصوات كما حدث في روحسد، هل للأمر خصوصيته أم أنه جاء صدفة؟

الصوت هو من يفرض نفسه، والراوي ملزم بالإنصات جيداً للأصوات قبل اختيار الصوت الذي يلائم روايته، استعنت بالراوي العليم في الحبل السري وبلاد السين واستعنت بتعدد الأصوات في روحسد وبالراوي المشارك في سادل وأنا في خضم عمل الآن لا يزال يتحدث بصوت الراوي العليم، ولكن من يدري إلى ماذا سينتهي.

التابوهات في الرواية، على عكس رواياتك الأخرى، في بلاد السين حطمت تابوه السياسة ، لماذا؟ وما رأيك في معالجة التابوه فنياً؟

طالما اعتبرت أن السياسة ليست تابوهاً، فالرواية الاجتماعية إن صحت التسمية، تناقش السياسة من زاوية معينة، بل حتى الرواية الرومانسية، فالسياسة تابوه مخترق كلما قررنا كتابة رواية، ولكن أظن بلاد السين حاولت نقاش السياسة من منظور فلسفي نفسي في المقام الأول، ولأن السياسة لازمة لابد منها، فهي لم تناقش تابوهاً مغلقاً.

ما رأيك في استخدام العامية في الرواية، وهل ستقبل قراءة رواية مكتوبة بالعامية بالكامل؟

اللغة مثل صوت الراوي، يفرضها العمل، ما يهمني ثيمة العمل نفسه، والقضية التي يناقشها، ولكل كاتب أدواته الخاصة، ومن ضمنها اللغة في معناها المطلق.

ما هو أنسب وقت نطلق فيه على الكاتب أنه أصبح كاتباً محترفاً؟

الكاتب المحترف، هو الكاتب الذي يرى النقص في أعماله، ويبحث عن الكمال والتجويد، ويفصل بينه وبين نصه الإبداعي، ولا يحمل نقد ما كتب على محمل شخصي، بل يتزود به للقادم من أعماله.

كيف ينظر الروائي إلى جمهور القراء في هذا الزمن الذي تحول فيه الكتاب إلى سلعة مثل بقية السلع، وإهمال دوره كأداة تثقيفية وتعليمية، هل هم زبائن؟

بحكم تخصصي في التسويق بعيدا عن الصيدلة، فكل ما يحيط بنا هو سلعة قابلة للبيع َالشراء، حتى المشاعر والأحاسيس، إن لم يدفع مقابلها مشاعر تعادلها سينضب معينها وتذوي وتموت، والكتاب ليس بمنجاة من ذلك، بل والكاتب نفسه للأسف.

الملاحظ في مقالاتك أنها ذات طابع نقدي تنظيري، هل تعتبر نفسك ناقداً جيداً، وكيف تقيم النقد في المشهد الأدبي السوداني؟

أنا لست ناقداً، ولكني مهتم بالنقد، في المشهد الثقافي السوداني، لا يزال النقد حسب رأيي انطباعي، والأكاديميون بعيدون عن المشهد، ولكن هذا لا يجعلني أتجاهل إشراقات تبدو هنا وهناك.

كيف تنظر لعملية النشر والتوزيع في السودان، هل وصلنا إلى الاحترافية أم أن أمامنا شوطاً طويلاً؟ ولماذا

عملية الطباعة َالنشر والتوزيع، عملية تحتاج لمستوي معين من الاحترافية، غير متوفر حتي الآن للأسف، فدور النشر السودانية أو معظمها، تقوم بدور السمسار بين الكاتب والمطبعة، ولا يوجد خطط فعلية لعملية نشر وتوزيع الكتاب، مجرد طرق توزيع قديمة وتقليدية، وبالنسبة للكاتب، فهو يعيش كابوساً، فعملية الإبداع نفسها عملية مرهقة، ثم يُطالَب من دور النشر السودانية بدفع تكاليف مهولة من أجل طباعة كتابه، ولا ينتهي الأمر عند هذا، بل تتملكه الحسرة، وهو يري كتابه متداولاً في حدود ضيقة، يستفيد الكل داخل هذه الحلقة ما عداه، وعدد كبير من نسخ كتابه تزوي وتموت منسية في المخازن، احترافية دور النشر؟ نحن لا نملك دور نشر للأسف حتى الان.

ما هي نظرتك لمستقبل الكتابة في السودان بعد الثورة، من ناحية الحريات؟

هناك أجيال قادمة تشرح النفس، وتدعو للتفاؤل، يتعاملون بمستوى عالي من الجدية تجاه طموحهم الأدبي، على أيدي هؤلاء الشباب سنعبر لآفاق جديدة، أنا مؤمن بذلك.

الروائي عادة متقلب المزاج بسبب مشاريعه طويلة المدى والتزامه بوظيفته الراتبة، كيف تتفاعل زوجتك مع هذا الوضع، وهل لها تأثير على مشروعك؟

زوجتي تهاني هي قارئي الأول، وناقدي الأول، والمتضجر الأول أيضاً، وكثيراً ما قضينا أوقات نتحدث عما أود قوله عبر الرواية، وكثيراً ما نبهتني لمناطق الخلل في أعمالي بقصد أو دون قصد.

التجريب في الرواية سلاح ذو حدين، كيف تنظر إليه ونحن في زمن التجريب؟

العالم يتجدد، والرواية الكلاسيكية تغرب شمسها، وميادين التجريب شاسعة، ومعين الإنسان لا ينضب، كثيراً ما يصحب التجريب خيبات وخيبات، ولكنه رصيد مهم في الحراك المجتمعي والإبداعي الإنساني، البحر هادئ والرياح مواتية، لم لا نبحر الآن ونجرب.

الترجمة فرصة جيدة للانتشار عالمياً، في حال توفرت لك تلك الفرصة، إلى أي نوع من المترجمين ستدفع بروايتك؟

الترجمة ضرورية من أجل التبادل الثقافي، والتعبير عن لسان الثقافة المحلية، والتحاور مع الآخر عبر الأدب، لو أتيحت لي الفرصة يوماً، سأبحث عن المترجم الأديب أولاً، والذي ينتمي لذات اللغة التي سيترجم عملي إليها، ولكن عادة هم من يبحثون عن العمل الجيد لا العكس.

حوار أجراه: أيمن بيك

ممدوح أبارو: نمتلك موروثاً تاريخياً غنياً يحتاج إلى المعالجة الخلاّقة.

في الحادي والعشرين من أكتوبر وفي احتفالية سنوية لمركز عبد الكريم ميرغني بمسابقة  الطيب صالح للإبداع…

سارة الجاك: اتمنى أن أسهم عبر مشروعي الكتابي في بناء إنسان حر

تُحدثنا سارة عن نفسها فتقول: أنا سارة حمزة الجاك عبد الله، من مواليد الخرطوم في العام 1980، أمتهن الهندسة المعمارية، تسرقني منها الكتابة، في أغلب الأحيان، وقد سرقتني منها فعلياً لما عملت في إصدار ملف الثقافة في 2008، في صحيفة السوداني المرموقة لعام كامل.
عملت بعدد من الصحف والمجلات، ورشحت لعدد من الجوائز الأدبية، وفازت بالكثير منها إحداها الجائزة الأولى في مسابقة الطيب صالح للرواية في دورتها العاشرة في اكتوبر عام 2012برواية (خيانتئذ)
صدرت لي عدد من الأعمال: صلوات خلاسية (مجموعة قصصية) – خيانتئذ – الزغرودة الأخيرة (نص مسرحي) – السوس – بروباقاندا (مجموعة قصصية)
ولها مشروع الفأل للكتابة الذي تهدف من خلاله للسمو بالمعرفة والتدريب على القراءة ومن ثم الكتابة.
مجلة الوراقين الالكترونية حاولت استنطاق سارة وكشف بعض عوالمها المتعلقة بالكتابة وشؤونها، وخرجنا بالتالي:
أجرته: هبة الأمين
• ما الذي ورَّطك في الكتابة عموماً، ولماذا الرواية؟
نشأت في بيئة أشبه بمسرح كبير، لم أُغرم بالمسرح ولا أملك أدواته، كبنت بكر لأسرتي الصغيرة صادقت القلم ف كنت أرسم وأكتب، كان أفق الرسم أن أصير مهندسة، أما الكتابة فلم يكن لها صيرورة في الوعي الجمعي، لم يُشر عليّ أحد بأني سأكون كاتبة، كما فعلوا مع الرسم، أخذت أول جائزة في الرسم والكتابة معاً في عمر التاسعة، واصلت بعد أن سقطا مني الاثنين معاً، لمعت أهمية الرسم وعدت له في كلية الهندسة بذات الشغف الطفولي، ولا عزاء للكتابة إلا بعض نتف هنا وهناك عندما تستبد بك الوحدة أو الوحشة أو أي شعور لاتستطيع ترجمته، حتي اشتكلت عليّ الحياة واختلط حابلها بنابلها وتاهت الدروب، هنا فقط عرفت ألا سبيل أمامي إلا الكتابة عساي أفك الطلاسم التي أمامي، عبرها استطعت الإجابة على أسئلة
من أنا؟
لماذا أنا هنا؟
وغيرها من الأسئلة، كتبت ووجدتني أستطيع ان أتحاور عبر الكتابة مع آخرين حولي، ونشرت نصوصي في الملفات الثقافية لصحيفة الأيام . والصحافة وقتها كانت معايير النشر فيها صارمة جداًوالقائمين بأمر الملفات يميزون جداً بين الكتابة والهراء وقد ينشر لك هذه المرة ويحتفي بك، وتهزأ في المرة القادمة، أما كتابة الرواية أظن أن النفس الطويل في الكتابة والتفاعل مع قضايا كبيرة كالقضايا السودانية هي التي جعلتني أكتبها، أحب القصة القصيرة، واستمتع بالقصة القصيرة جداً.
• كيف تنظرين إلى الرواية السودانية والمشهد السردي الآن، بعد التدفق الهائل للكتابات والمشاريع الروائية في العقد الأخير؟
لايوجد تدفق هائل، مازلنا نحتاج أضعاف العدد الذي يُكتب الآن، لا أنظر للكاتب في شخصه، أنظر لانتاجه عن من يكتب وفي أي زمان، أحد أسباب تأخرنا أننا لا نعرف ثقافاتنا لذلك تنتشر أمراضنا المجتمعية كالعنصرية وعدم قبول الآخر والتعالي الزائف وغيرها، نحتاج أن يكتب الشفاهيون حتى نتعرف علينا ونعرّف الاخرين بنا.
الكتابة فعل شجاعة أُحيي كل من أقدم عليه، وأردد دوماً أن مايلي موضوع الادوات والمٌكنة (بضم الميم) الكتابية مقدور عليه.
يقال أن للروائي دائماً حكاية واحدة أو كتاباً واحدة؛ يكتبه ويظل يدور حوله حتى النهاية، هل كتبتِ حكايتك أم لا زلتِ تطاردينها؟
لا أسمع بهذة المقولة ولكن هل هناك ثابت في الحياة لتكون الكتابة ثابتة ؟
الوقت هو حاكم الحياة وهو متحول دوماً كما ترين لا أظن أن تكون الحكاية واحدة
ماهو طموح سارة الكتابي، وهل ترين أن ثمة رواية نسائية وأخرى يكتبها الرجل، والشباب، وغير ذلك من التصنيفات؟
التصنيف الابداعي في أوطان تساوت فيها الفرص للحياة واكتساب الخبرات يعد مسبة للابداع، أما في واقع كالذي نعيشه لابد من أن نحاكم المنتج بظروف انتاجه لا ظروف منتجه حتى نكن منصفين.
لديكِ مشروع للنشر؛ (فال)، هل ترين أن الكاتب أو الفنان يصلح للأعمال الاجرائية هذه، وكيف تستطيعين ادارة هذه المشاريع المتضاربة(الروائية والبزنس) معاً، اضافة إلى أنكِ زوجة وأم، أليس ذلك بكثير يا سارة؟
إن لم يكن المبدع إجرائياً كما تدعين لن يكن مبدعاً، لأن القضايا والافكار الكتابية، تؤخذ من العامة فإن لم يكن منهم لن يلتقطها .
المشاريع التي ذكرتي تضاربها بالنسبة إليك، مشاريع متناغمة تماما بالنسبة لي، بل تعزف موسيقي راقصة تبهجني وكل من ساهم في عزفها.
طموحي الكتابي؟ اتمنى ان أسهم عبر مشروعي الكتابي في بناء إنسان حر، يملك خياراته، يستطيع الدفاع عنها، بالتالي رفع مستوى وعي المجتمع ككل ليحاور انداده من المجتمعات في العالم .

منتصر منصور: النثر يجعلنا نحتال على القاريء حتى حلبة روحهِ التي تتصارع فيها انماط شتى

علي شرف الاحتفال و تدشين كتابه “الرحلة أنثي” الكتابة الإبداعية الراقية والتي شدت انتباه عدد كبير من المهتمين بالشأن الثقافي والقراء، الذين احتشد بهم اتحاد الكتاب في أمسية السبت الموافق السادس والعشرون من سبتمبر٢٠٢٠ كان هذا اللقاء السريع المفيد مع الاستاذ منتصر منصور الروائي والشاعر. والجدير بالذكر أن  الاستاذ منتصر منصور  فائز بجائزة وزارة الثقافة للقصة القصيرة  معرض الخرطوم   في دورته الخامسة عشر.فألي مضابط الحوار.  _حيثيات كتابة الرواية هل اصبحت مختلفة؟  اختلفت معايير كتابة الرواية، واصبحت تتعدى الخيال، والمكان الذي يحبس نفسه فيه الكاتب مستغرقاً داخل حلم ذو ابعاد حقيقية، منعزلاً فيه عن الكون ليصنع تجليِّه السحري، إن المغزي الحقيقي الحديث الذي يقصده (رولان بارت) هو ان الروية اصبحت ليست جنسا ابداعيا فقط لإرضاء الذات من خلال المشاهدة او اجترار التجارب أو لإرضاء الجمهور الباحث عن المتعة الوقتية، بل اصبحت فعلا مؤسسيا متراكم له خريطة معرفية شاملة تستصحب كل منابت الوعي ومداركه المكتسبة بالفعال والتواريخ والملاحظات، لذا نشات لها ظروف جديدة مختلفة تجعل هذا الشيء(الصنعة) مختلفة بعض الشيء عن ماهو اكثر من الموهبة او الظروف التاريخية  _حدثنا عن الكتابة الإبداعية والتي اعتقد انك برعت في جزئية منها بنشرك لمخطوطة الرحلة انثى  الكتابة الابداعية هي تمارين للياقة الكاتب بوصفها تحافظ على النفس الكتابي، لان اللغة لاتتغير فيها الفكرة بل تتغير الالفاظ المعبرة عنها، إن اللغة في تداخلاتها وانتاجها قابلة لتوليد الكثير من الالفاظ لكن في ضراوة ذلك هل تحافظ بصرامة على مقام فكرتها الاولى؟ يمكن للفكرة ان تتفرع لكن يظل التخطيط الاولي ماثلا لاينتزع نفسه من الاصالة المبني عليها فتتجذر وبعد ذلك تدور الافكار حول الاصل، دون ان تبتعد عن النواة، إن الكتابة الابداعية لاتبتعد عن النثر كثيراً لكن تسبقه بجملها الطويلة التي على المدى البعيد تستوضح نفسها وتظل مترابطة رغم قفزاتها المتوالية، وتبزغ من خلال ربطها مع بعضها البعض في إستهلال لاينتمي اإلا لفكرتها، إن الانتقالات التي تحدث في تمارين الكتابة تنتج نفسها هرميا، حتي تقف على أعلى الفكرة، والنثر يتبختر بثرائه الافقي وحدوده الخفية التي نظن للوهلة الاولى انها غير مترابطة كتجربة ناجحة…  دوما النثر من التجارب التي تخفف من وطأة الفكرة، وتتحلل من أحاديثها الداخلية وأسئلتها المباشرة، تتجاوز القولبة لتعميم يخدم أغراضها، فتتجاذب بين الخاطرة والنص الشعري والقصة، وبها داخل اضمارها لكل هؤلا مضامين تسع تفرعات كثيرة في التعبير وهذا لا يعني إستسهال النثر والكتابة بل يجب العمد على تطويف اللغة بين كل هذه القبائل وإنتقاء مايلائم تشكيل براحاتها، النثر يجعلنا نحتال على القاريء حتى حلبة روحه التي تتصارع فيها انماط شتى، ليشغل هدوء أنفاسه بكتابة يجهد في ملاحقتها، نصنع له الغواية فيعيد اجترارها مراراً ويستعيد مداخله الاولى بتوتر، لذا النص النثري تلزمه القراءات المتعددة والمُخاتلة، بما يرضي الذائقة وادواتها التي يختار بها الولوج لقلب هذه الكتابة دون ان تثقب دماء مكاتيبها بالعجلة او الإقرار  _في مجال اللغة تستخدم مفردات متفردة وغير مستهلكة هل للبيئه والنشأة علاقة بذلك خصوصا وانت من أسرة متعددة الابداع؟  اللغة لازالت وسيلة اسهمت في صنعها البئات والمعارف، هي جمع شتات معرفي إلى جانب ماهو شخصي وتاريخي وفلسفي والتعبير عنه بخيال مصطنع داخل سردية تمثله تُغيِّب الواقع بصنع البديل او المغاير مع لغة تشبه العمل الذي نحن بصدده، هذه اللغة هي الثيمة الخاصة التي تخلق انساقه وابعاده داخل عالم مغلق بما يغلفه لنصنع تكثيف للمُتخيل في الذهن وبالتالي تتماهي الحدود بين الحقيقي والخيالي  _دور النشر والأسعار المبالغ فيها ومساحة الحرية المحدودة مامدى تاثيرها؟  الناشر هو المستفيد الاول من العملية، التي اصبحت مكلفة، لكن لايمكنهم التحكم في المحتوي من البداية حتى النهاية، اما التفاصيل الاخرى هي تختص بسياسة الدار المتبعة حيال النشر والتسويق وهي اشياء لاتقلق الكاتب.. لذا النشر مُكلِّف جدا في السودان وهذا تأثير يبدو نوعياً أذ كل من يملك قوة النشر ماديا يمكنه الفعل، والناشر تاجر لاتهمه الجودة او الموهبة ولايغامر كثيرا إلا مع بعض الاسماء المعروفة او انتاج مُنتج مجرّب، لكن هذا لايجعلنا نستثنى البعض الذين يقفون لأجل مساعدة الكتاب ببعض التسهيلات، شخصيا كنت محظوظا مع بعض الناشرين الذين راوا في تجربتي فهما مغايراً للربح  او ربما منحي فرصة تُمكن امثالي من النشر..  عملية النشر.. أجد أن وزارة الثقافة متسببة هي الاخرى في تسليعها إذ لاتقدم نفس الدور الذي تلعبه وزارة الثقافة في بعض الدول العربية او رصيفاتها، لانها لاتدعم الناشر ولا الكاتب ولا دور النشر بإسهامها القليل، ومعظم مدخلات عملية النشر يتم إستيرادها من الخارج وتضع الدولة عليها رسوما وغير معفية من الجمارك، لذا الجهد الشخصي الموضوع على ظهر الناشر يتحمل معظمه الكاتب جزئيا فمثلا:  الكاتب يتحمل أضافة إلى رسوم الطباعة، كل المجهودات المكملة للعملية من تصنيف، رقم ايداع، رقم دولي، تصحيح، ترقيم، تصميم داخلي، غلاف، وهذا موجود في السودان فقط.  – بما أنك قدمت للكتابة مجموعة قصصية ونثر هل نتوقع أن تطرق مجالا آخر كالنقد؟   في إعتقادي النقد مهم، والنقد هو المعادل والموازي للكتابة، المشرِّح لجسد الفكرة واقانيمها، النقد هو مايقوي البناء اللفظي ويحشد له توسيع بقراءات اخرى غير منظورة، رغم أنني اجده لايوازي حجم المنتج،،،  لم تستوي بعد تجربتي الكتابية ويتم تصنيفي ككاتب حتى اعمل على تجريب النقد، لكن لي قراءاتين (بمحبة) قدمتهما لرواية عمر الصايم (مارخدر) واموشي (عصام قيسان) ولم اصنفهما كدراسة نقدية. …