صاحب الموناليزا: ليوناردوا دافنشي

منذ أكثر من 3 آلاف عام، رسم إنسان الكهف ما يشبه اليوميات على جدران الكهوف. يسجل…

التشكيلي والناقد السوداني إبراهيم العوام أحد مؤسسي مدرسة الواحد التشكيلية

التشكيلي والناقد السوداني إبراهيم العوام أحد مؤسسي مدرسة الواحد التشكيلية، بعد عمر حافل قضاه في التعليم…

لمحات من لوحات: يوهانس فيرمير

لوحة عالمية للفنان الهولندي يوهانس فيرمير ( Johannes Vermeer ) من القرن السابع عشر ..وقد تم…

محمد الطيب روائي وصحفي سوداني شاب، طبيب صيدلي يعمل في المملكة العربية السعودية منذ العام 2006م، فائز مناصفة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي 2020م، التي يقدمها مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، عن روايته بلاد السين (الأم الرؤوم).

صدرت له حتى الآن روايتان عن الدار العربية للعلوم ناشرون، الحبل السري (2016م) وهي رواية شاملة ومتشابكة وذات جاذبية احترافية استناداً على رأي القراء، والرواية الثانية روحسد (2017م) رواية تحليل نفسي تتناول العلاقة الشائكة بين الروح والجسد عبر فلسفة روائية متينة.

تحدثت مع محمد الطيب عن تجربته الروائية خاصة ما يتعلق بروايته الفائزة بجائزة الطيب صالح (بلاد السين) وآرائه حول بعض القضايا التي تهم الأدب والأدباء.

وأدناه نص الحوار الذي أجريته معه بالكامل.

حسب ما هو معروف عن محمد الطيب أنه لا يولي الجوائز أي نوع من الاهتمام، لماذا تغير هذا التفكير وماذا كان هدفك من تقديم روايتك لجائزة الطيب صالح؟

ليس زهداً بالمعنى المطلق، بل الاهتمام بالمشروع الروائي لدي ككل كان له أولوية، ولأن ملابسات كثيرة فرضت عليّ النشر خارج السودان، ولأن القارئ الأهم لدي هو القارئ السوداني، ولتحفظي على دُور النشر السودانية وطريقة تعاملها مع الإبداع، اخترت المشاركة في جائزة محترمة مثل جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي عن مركز عبد الكريم ميرغني سعيا للوصول إلى القارئ السوداني.

في اعتقادك هل من الممكن أن تصبح الجوائز الروائية ضرورة ملحه في مسيرة الكاتب؟

الجوائز الأدبية تدعم مشروع الكاتب بلا شك، وتختصر الكثير من الخطوات التي يحتاجها الروائي للوصول إلى قارئه، ولكن خطواتنا هي التي ترسم الطريق، التركيز على الجوائز يأتي خصماً على المشروع، أو على الأقل يضيع ملامحه، وهو يتلون ويتبرج من أجل اقتناص جائزة تلوح في الأفق.

عندما قرأت بلاد السين تبادر إلى ذهني سؤال ملح، لماذا نقرأ روايات الديستوبيا باستمتاع رغم ما فيها من مرارات؟

الديستوبيا هي مقابل اليوتوبيا، أو هي المدينة الفاسدة، يقع الإنسان في نمط حياته المعتاد، في مدينة وسط، تقع بين اليوتوبيا والديستوبيا، ولكن حين تنحدر القيم الأخلاقية، وتنهار الأسس المجتمعية، ويصبح الإنسان في رخص التراب، تنحاز مدينة الوسط نحو؛ ديستوبيا واقعية معاشة.

حين نقرأ الديستوبيا، نرى ما نقر بوجوده ونتعامى عنه، لأنها تخاطب خوفنا من غد مظلم وهروبنا من حاضر أشد ظلاما.

ولأن الكاتب هو من يشعل مصباح النور، ففي أحيان كثيرة يكون الدواء بالتي كانت هي الداء، عندما نناقش الديستوبيا عبر الأدب، نستطيع هزيمة خوفنا، والحلم بغد أفضل أو أقل ظلاماً على أحسن الفروض.

لماذا استخدمت صوت الراوي العليم في بلاد السين وليس تعدد الأصوات كما حدث في روحسد، هل للأمر خصوصيته أم أنه جاء صدفة؟

الصوت هو من يفرض نفسه، والراوي ملزم بالإنصات جيداً للأصوات قبل اختيار الصوت الذي يلائم روايته، استعنت بالراوي العليم في الحبل السري وبلاد السين واستعنت بتعدد الأصوات في روحسد وبالراوي المشارك في سادل وأنا في خضم عمل الآن لا يزال يتحدث بصوت الراوي العليم، ولكن من يدري إلى ماذا سينتهي.

التابوهات في الرواية، على عكس رواياتك الأخرى، في بلاد السين حطمت تابوه السياسة ، لماذا؟ وما رأيك في معالجة التابوه فنياً؟

طالما اعتبرت أن السياسة ليست تابوهاً، فالرواية الاجتماعية إن صحت التسمية، تناقش السياسة من زاوية معينة، بل حتى الرواية الرومانسية، فالسياسة تابوه مخترق كلما قررنا كتابة رواية، ولكن أظن بلاد السين حاولت نقاش السياسة من منظور فلسفي نفسي في المقام الأول، ولأن السياسة لازمة لابد منها، فهي لم تناقش تابوهاً مغلقاً.

ما رأيك في استخدام العامية في الرواية، وهل ستقبل قراءة رواية مكتوبة بالعامية بالكامل؟

اللغة مثل صوت الراوي، يفرضها العمل، ما يهمني ثيمة العمل نفسه، والقضية التي يناقشها، ولكل كاتب أدواته الخاصة، ومن ضمنها اللغة في معناها المطلق.

ما هو أنسب وقت نطلق فيه على الكاتب أنه أصبح كاتباً محترفاً؟

الكاتب المحترف، هو الكاتب الذي يرى النقص في أعماله، ويبحث عن الكمال والتجويد، ويفصل بينه وبين نصه الإبداعي، ولا يحمل نقد ما كتب على محمل شخصي، بل يتزود به للقادم من أعماله.

كيف ينظر الروائي إلى جمهور القراء في هذا الزمن الذي تحول فيه الكتاب إلى سلعة مثل بقية السلع، وإهمال دوره كأداة تثقيفية وتعليمية، هل هم زبائن؟

بحكم تخصصي في التسويق بعيدا عن الصيدلة، فكل ما يحيط بنا هو سلعة قابلة للبيع َالشراء، حتى المشاعر والأحاسيس، إن لم يدفع مقابلها مشاعر تعادلها سينضب معينها وتذوي وتموت، والكتاب ليس بمنجاة من ذلك، بل والكاتب نفسه للأسف.

الملاحظ في مقالاتك أنها ذات طابع نقدي تنظيري، هل تعتبر نفسك ناقداً جيداً، وكيف تقيم النقد في المشهد الأدبي السوداني؟

أنا لست ناقداً، ولكني مهتم بالنقد، في المشهد الثقافي السوداني، لا يزال النقد حسب رأيي انطباعي، والأكاديميون بعيدون عن المشهد، ولكن هذا لا يجعلني أتجاهل إشراقات تبدو هنا وهناك.

كيف تنظر لعملية النشر والتوزيع في السودان، هل وصلنا إلى الاحترافية أم أن أمامنا شوطاً طويلاً؟ ولماذا

عملية الطباعة َالنشر والتوزيع، عملية تحتاج لمستوي معين من الاحترافية، غير متوفر حتي الآن للأسف، فدور النشر السودانية أو معظمها، تقوم بدور السمسار بين الكاتب والمطبعة، ولا يوجد خطط فعلية لعملية نشر وتوزيع الكتاب، مجرد طرق توزيع قديمة وتقليدية، وبالنسبة للكاتب، فهو يعيش كابوساً، فعملية الإبداع نفسها عملية مرهقة، ثم يُطالَب من دور النشر السودانية بدفع تكاليف مهولة من أجل طباعة كتابه، ولا ينتهي الأمر عند هذا، بل تتملكه الحسرة، وهو يري كتابه متداولاً في حدود ضيقة، يستفيد الكل داخل هذه الحلقة ما عداه، وعدد كبير من نسخ كتابه تزوي وتموت منسية في المخازن، احترافية دور النشر؟ نحن لا نملك دور نشر للأسف حتى الان.

ما هي نظرتك لمستقبل الكتابة في السودان بعد الثورة، من ناحية الحريات؟

هناك أجيال قادمة تشرح النفس، وتدعو للتفاؤل، يتعاملون بمستوى عالي من الجدية تجاه طموحهم الأدبي، على أيدي هؤلاء الشباب سنعبر لآفاق جديدة، أنا مؤمن بذلك.

الروائي عادة متقلب المزاج بسبب مشاريعه طويلة المدى والتزامه بوظيفته الراتبة، كيف تتفاعل زوجتك مع هذا الوضع، وهل لها تأثير على مشروعك؟

زوجتي تهاني هي قارئي الأول، وناقدي الأول، والمتضجر الأول أيضاً، وكثيراً ما قضينا أوقات نتحدث عما أود قوله عبر الرواية، وكثيراً ما نبهتني لمناطق الخلل في أعمالي بقصد أو دون قصد.

التجريب في الرواية سلاح ذو حدين، كيف تنظر إليه ونحن في زمن التجريب؟

العالم يتجدد، والرواية الكلاسيكية تغرب شمسها، وميادين التجريب شاسعة، ومعين الإنسان لا ينضب، كثيراً ما يصحب التجريب خيبات وخيبات، ولكنه رصيد مهم في الحراك المجتمعي والإبداعي الإنساني، البحر هادئ والرياح مواتية، لم لا نبحر الآن ونجرب.

الترجمة فرصة جيدة للانتشار عالمياً، في حال توفرت لك تلك الفرصة، إلى أي نوع من المترجمين ستدفع بروايتك؟

الترجمة ضرورية من أجل التبادل الثقافي، والتعبير عن لسان الثقافة المحلية، والتحاور مع الآخر عبر الأدب، لو أتيحت لي الفرصة يوماً، سأبحث عن المترجم الأديب أولاً، والذي ينتمي لذات اللغة التي سيترجم عملي إليها، ولكن عادة هم من يبحثون عن العمل الجيد لا العكس.

حوار أجراه: أيمن بيك